عمارة الحكمي اليمني

134

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

حمير : فلما فعل ذلك الوزير ضاق الأمر على جماعة من أكابر الدولة ولا كضيقة على عثمان الغزي . فإن أموال الغز الذين ماتوا من رفقتة « 1 » صارت إليه . فلمّا كاد عثمان أن يخرج من زبيد فيمن معه من قومه ، ويشق العصا دخلت عليه « 2 » ، وشربت معه ، وغنت له وردة وغيرها ممن عنده . ولم يكن أحد من أهل تهامة يحجب عن حمير ، لا مغنية ، ولا أم ولد [ 83 ] لأن أكثر سراريهم « 3 » ومغنيهم من تخريجه وتربيته في داره . وخدم جماعة من ملوك الجبال ، ثم نزل إلى تهامة ، فاختص بصحبة أحمد بن مسعود بن فرج المؤيد صاحب حيس . ثم كتب بعده للشيخ منّ اللّه الفاتكي ، ومن عند حمير هذا يبتاع السم الذي يقتل به الملوك ، لأن له إخوة وأعمام « 4 » في بلاد بكيل . وحاشد ( لا ) « 5 » ينبت هذا الشجر في بقعة من الأرض لبيت هناك ( إلا ) « 6 » لهم ، وهي من حصونهم ، وهم يحتفظون بها كما يحتفظ للديار المصرية بالشجر الذي فيه دهن البيلسان « 7 » وأوفى « 8 » . وكل من مات من بني نجاح ووزرائهم ، فمن عند حمير بن أسعد « 9 » ، حتى كانوا إذا نادموه قالوا له : يا أبا سبأ « 10 » ، نأكل ونشرب ونحن في حسبك ، فيضحك ويقول : نعم . وكان حلو المحاضرة ، كثير المحفوظات ، حسن النادرة ، كثير البذل في ذات اللّه ، وفي سبيل المعروف ، يترسل بين الملوك من الحبشة فيرقع الخلل ، ويهون الجلل . ثم سكن الكدراء عند

--> ( 1 ) في الأصل : رفاقه . ( 2 ) في الأصل : إليه . ( 3 ) في الأصل : سرايرهم . ( 4 ) في الأصل : أعماما . ( 5 ) زيادة من ( كاي ) . ( 6 ) زيادة من ( كاي ) . ( 7 ) البيلسان شجر له زهر أبيض صغير بهيئة العناقيد يستخرج منه دهن عطري الرائحة . ( 8 ) أي أن عناية اليمنيين بشجرهم السام أوفى وأتم من عناية المصريين بشجرهم العطر . ( 9 ) نقل ياقوت هذه الفقرة في حديثه عن بلاد بكيل ( 1 / 706 - 707 ) . ( 10 ) في الأصل : يا بأسنا .